الجنيد البغدادي

196

رسائل الجنيد

رسالة أبي القاسم الجنيد إلى بعض إخوانه « 1 » صفا لك من الماجد الجواد جميل ما أولاك وأخلصك بما به خصك وحباك ، وكشف لك عن حقيقة ما به بداك وآثرك بما استأثر به عمن سواك . وقربك في الزلفى لديه وأدناك . وبسطك بالتأنيس في حمل قربك « 2 » وناجاك وانتخبك لجميل أمره وصافاك وأيدك في عظيم تلك المواطن وقريب تلك الأماكن بالقوة والتمكين والهدوء والدّعة والتسكين لئلا تقوى عليك البداية الواردة والأنباء الغريبة القاصدة فيلزمك لقوة ذلك عليك في ابتداء خلوصه أبهات الذهل لما لا يجد لما لا يقال منه محتمل فكيف يحتمل ذلك أو تقف العقول لضبط « 3 » ما هنالك إن لم يمسكها بالكلاءة ويكتف سرائرها بالرعاية فإن أنت وقد أقبل بك كلك عليه وأقبل بما يريده منك لديه وقد بسط لك في استماع الخطاب وبسطك إلى رد الجواب فأنت حينئذ يقال لك وأنت قائل وأنت مسؤول عن إنبائك وأنت مسائل في درة الفرائد وترادف الشواهد بدوام الزوائد واتصال الفوائد تهطل بعز من المجيد عليك من كل جانب فلو لا إحلاله عليك النعمة وتمسيكه لقلبك بالسكينة لذهلت عند كون ذلك القلوب ولتمزقت عند حضوره العقول لكنه جل جلاله « 4 » وتقدست أسماؤه جاد بالفضل على من أخلصه وعاد بالعطف على من اصطنعه فحمل عنه ما تحملها إياه وحملوا ما أراده لهم وتفضل به من إدراكهم له جعلنا اللّه وإياك من أقرب أولياءه لديه منزلا إن ربى سميع قريب . * * *

--> ( 1 ) من رسائل في التوحيد والتصوف ، معهد المخطوطات العربية ، برقم 227 تصوف ، 134 توحيد ، 396 تصوف ، وسنرمز لها في المقابلة بالرمز خ ، والنسخة المطبوعة بنشرة على حسن عبد القادر بالرمز ط . ( 2 ) في ط : قربه . ( 3 ) في ط : بضبط ( 4 ) في ط : جل ثناؤه .